النويري

123

نهاية الأرب في فنون الأدب

بصفة النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم في التّوراة فقال : إن صفته في توراة بني إسرائيل « 1 » التي لم تبدّل ولم تغيّر أحمد ، من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وهو آخر الأنبياء ؛ وهو النبىّ العربىّ ، يأتي بدين إبراهيم الحنيف ، يأتزر على وسطه ، ويغسل أطرافه ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، يلبس الشّملة ، ويجتزئ بالبلغة ويركب الحمار « 2 » ، ويمشى في الأسواق ، سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لقى من الناس ، معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطَّوفان ، ولو كانت في قوم عاد ما أهلكوا بالرّيح ، ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصّيحة ، مولده مكَّة ، ومنشؤه وبدء نبوّته بها ، ودار هجرته يثرب بين لابتى حرّة ونخل وسبخة ، وهو أمّىّ لا يكتب ولا يقرأ المكتوب ، وهو الحمّاد يحمد اللَّه على كلّ شدّة ورخاء ، سلطانه بالشام ، وصاحبه من الملائكة جبريل ، يلقى من قومه أذى شديدا ، ثم يدال عليهم فيحصدهم حصدا ، تكون له وقعات بيثرب ، منها له ومنها عليه ، ثم له العاقبة ، معه قوم هم إلى الموت أسرع من الماء من رأس الجبل إلى أسفله ، صدورهم أناجيلهم ، وقربانهم دماؤهم ، ليوث النهار رهبان الليل ، يرعب عدوّه منه مسيرة شهر ، يباشر القتال بنفسه حتى يجرح ويكلم ، لا شرطة معه ولا حرس ، اللَّه يحرسه . وكان من هؤلاء أيضا عبد اللَّه بن سلام « 3 » ومخيريق « 4 » ؛ وسنذكر أخبارهما إن شاء اللَّه تعالى عند ذكر إسلامهما بعد الهجرة على ما تقف عليه هناك . هذه رواية من أسلم من أهل الكتاب .

--> « 1 » في خير البشر ص 10 : « بنى هارون » . « 2 » في خير البشر : « ويحارب على البغلة ، ويركب الجمل » . « 3 » بتخفيف اللام كما في الروض الأنف 2 : 25 ، وانظر شرح الشفا للخفاجى 3 : 264 . « 4 » في الأصل : « مخيرق » تصحيف ، والتصحيح عن سيرة ابن هشام 2 : 164 ، وانظر الروض الأنف 2 : 26 ، ونسيم الرياض 3 : 265 .